شيخ محمد قوام الوشنوي

199

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أبي قحافة ودليل الإمامية الكتاب والسنّة المتواترة وإن أعرضوا عنها تارة وأوّلوها بتأويلات بعيدة أخرى وحكموا بموضوعية بعضها الأخرى . ( فوائد ) الأولى - ذكر المفسرون أن سرى به وأسرى به لغتان فيه ، وانّهما بمعنى واحد . الثانية - ذكر أكثر المفسرين أن التنكير في لفظ الليل للدلالة على التقليل ، وانّ الاسراء به كان في بعض الليل ، وقيل انّ المراد منه تأكيد معنى الاسراء ، وقيل انّ المراد منه أن الاسراء به كان في ليل من الليالي ولم يكن أزيد من ليلة واحدة وهذا القول إشارة إلى رد من قال بأن الاسراء به كان أزيد من ليلة واحدة ، ومن قال بأن الاسراء به كان في ليلة والمعراج في ليلة أخرى . وقال الحلبي « 1 » : ومما يؤيد انّهما كانا في ليلة واحدة قول الإمام البخاري في صحيحه ، وهو أن فرض الصلوات الخمس كان في ليلة الاسراء . ثمّ قال الحلبي : لأن من المعلوم أن فرض الصلوات الخمس انّما هو في المعراج ، وأمّا إفراده كلا من الاسراء والمعراج بترجمة فلا يخالف ذلك ، لأن كلا منهما يشتمل على قصة منفردة وإن كانا وقعا معا . وقد خالف الدمياطي في سيرته ، فذكر أن المعراج كان في رمضان والاسراء كان في ربيع الأوّل . واللّه أعلم ، وقيل الاسراء وقع له ( ص ) بعد البعثة مرتين مناما أوّلا ويقظة ثانيا ، فكانت مرة المنام توطئة وتبشيرا لوقوعه يقظة ، وبذلك يجمع بين الاختلاف الواقع في الأحاديث ، فبعض الرواة خلط الواقع له ( ص ) مناما بالواقع له يقظة . إلى أن قال : وقيل كان المعراج يقظة ولم يكن ليلا ، ولم يكن من بيت المقدس بل كان من مكة ، وكان نهارا فقد جاء انّه ( ص ) كان يسأل ربه عزّ وجلّ أن يريه الجنة والنار ، فلمّا كان نائما ظهرا أتاه جبريل وميكائيل فقالا انطلق إلى ما سألت اللّه تعالى ، فانطلقا بي إلى ما بين المقام وزمزم ، فأتى بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظرا ، فعرجا بي إلى السماوات سماء سماء . الحديث .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 412 .